الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > موريتانيا وإسرائيل… وشائعة التطبيع التي سارعت السفيرة لإطفائها

موريتانيا وإسرائيل… وشائعة التطبيع التي سارعت السفيرة لإطفائها

الخميس 28 آب (أغسطس) 2025


نواكشوط ـ «القدس العربي»: بينما كانت نواكشوط تتابع باهتمام صور الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى جانب دونالد ترامب في البيت الأبيض، جاءت صحيفة وول ستريت جورنال لتسكب الزيت على نار التكهنات، زاعمة أن لقاءات سرية جرت بوساطة أمريكية بين مسؤولين موريتانيين وآخرين إسرائيليين، بهدف “جس نبض” بشأن إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين.
ولم تفصح الصحيفة الأمريكية، المعروفة بصلاتها الوثيقة بدوائر القرار في واشنطن، عن أسماء المشاركين، بل اكتفت بعبارة “مسؤولين”، وهي الكلمة المفتاحية في قاموس التسريبات الغامضة.
أما الهدف، حسب الجريدة، فهو إدخال موريتانيا بهدوء إلى نادٍ تطبيعي تحوّل من استثناء إلى موجة، منذ أن شرّعت “اتفاقيات أبراهام” أبوابها أمام العابرين من أبو ظبي إلى المنامة فالمغرب.
غير أن نار التسريبات ما لبثت أن خمدت سريعاً على يد سيسه بنت الشيخ ولد بيده، سفيرة نواكشوط في واشنطن، التي خرجت بتصريح صريح تناقله المدونون الموريتانيون وصفت فيه الشائعة بـ”غير الصحيحة”، وأنه لا وجود لأي لقاء مبرمج بين الغزواني ونتنياهو خلال زيارة الرئيس إلى واشنطن.
والطريف أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، وهما مصدر الشائعات بحسب وول ستريت جورنال، رفضا التعليق على الخبر، كما أن مسؤولاً إسرائيلياً كبيراً، ربما بدافع الدبلوماسية أو المفاجأة، قال إنه “لا علم له بأي لقاء” مع مسؤولين موريتانيين، في مشهد يثير التساؤل: إذا لم يعرف الإسرائيلي، ولم تؤكد واشنطن، ونفت موريتانيا… فمن الذي كان سيطبع مع من؟
كل هذه الأخبار ترافقت مع مشاركة الرئيس الغزواني في قمة مصغّرة دعا لها دونالد ترامب، رئيس أمريكا، والتي جمع فيها خمس دول غرب إفريقية ساحلية، على مائدة غداء وقائمة أجندات مبهمة.
فهل كانت إشاعة التطبيع مجرد فخّ إعلامي لتوسيع “دائرة أبراهام” على حساب سمعة نواكشوط؟ أم محاولة جس نبض لموريتانيا في غفلة من التاريخ؟ أم مجرد فرقعة إعلامية؟
اللافت أن نفي السفيرة الموريتانية جاء سريعاً، ولكن لم يصدر، حتى لحظة كتابة هذا التقرير، أي توضيح من الرئاسة الموريتانية نفسها، ما جعل وسائل الإعلام المحلية تتقاذف الموضوع بين التنديد والاحتمال.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه البعض عن إمكانية استئناف علاقات كانت قائمة فعلياً حتى العام 2009، بعد قطيعة بسبب العدوان على غزة، يذكّر آخرون بأن السياق الحالي لا يحتمل كثيراً من “المجاملات الإبراهيمية”، خاصة في ظل حرب إبادة تقترفها إسرائيل في غزة على مرأى ومسمع من العالم.
وفي ظل تكرار شائعات احتمال تطبيع العلاقات بين موريتانيا وإسرائيل، تتعزز القناعة بأن هذا السيناريو يبقى مستبعدًا، ليس فقط بسبب الموقف الرسمي المتحفظ، بل لوجود إجماع وطني راسخ في موريتانيا، شعبيًا وسياسيًا، على مناصرة القضية الفلسطينية ورفض أي شكل من أشكال التطبيع.
فالمجتمع الموريتاني، كما هو معروف، يعتبر بمختلف أطيافه من أكثر الشعوب العربية تعبيرًا عن التضامن مع المقاومة الفلسطينية، ورفضًا للهيمنة الإسرائيلية، وهو ما يجعل أي خطوة نحو التطبيع مجازفة سياسية غير محسوبة العواقب.